فئة من المدرسين

51

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

التقدير : وإن مالك لكانت ، فحذفت اللام لأنها لا تلتبس بالنافية ، لأن المعنى على الإثبات ، وهذا هو المراد بقوله : « وربما استغني عنها إن بدا . . إلى آخر البيت » . واختلف النحويّون في هذه اللام : هل هي لام الابتداء أدخلت للفرق بين « إن » النافيه و « إن » المخففة من الثقيلة ، أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق ؟ وكلام سيبويه يدلّ على أنها لام الابتداء دخلت للفرق . وتظهر فائدة هذا الخلاف في مسألة جرت بين ابن أبي العافية وابن الأخضر ، وهي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد علمنا إن كنت لمؤمنا » ، فمن جعلها لام الابتداء أوجب كسر همزة « إن » « 1 » ، ومن جعلها لاما أخرى اجتلبت للفرق فتح « أن » « 2 » ، وجرى الخلاف في هذه المسألة قبلهما بين أبي الحسن عليّ بن سليمان البغداديّ الأخفش الصغير وبين أبي على الفارسيّ ، فقال الفارسيّ : هي لام غير لام الابتداء اجتلبت للفرق ، وبه قال ابن أبي العافية ، وقال الأخفش الصغير : إنما هي لام الابتداء أدخلت للفرق وبه قال ابن الأخضر . * * *

--> ( 1 ) وجملة كنت لمؤمنا في محل نصب سدت مسد مفعولي علم المعلق عن العمل في اللفظ بلام الابتداء ، و « إن » المخففة : مهملة . ( 2 ) وتكون أن : مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن المحذوف ، كنت : كان الناقصة مع اسمها ، لمؤمنا : اللام فارقة ، مؤمنا : خبر كان ، وجملة كان مع معموليها في محل رفع خبر أن ، وأن مع معموليها في تأويل مصدر منصوب مفعول لعلم .